العلامة الحلي
415
مناهج اليقين في أصول الدين
ولأن محمدا عليه السلام إنما يعرف أن الرسول الذي إليه من عنده تعالى لأجل المعجز ، وهذا الطريق قد يتأتى منا لأنا نستدل بكونه خارقا للعادة على صدقه ، أما محمد عليه السلام فلا يتأتى منه ذلك إلا بعد أن يكون عارفا بعادات الشياطين حتى « 1 » يحكم بأن المعجز الذي ظهر إليه على يد المرسل خارق لعاداتهم حتى يحكم بأنه ليس بشيطان وأنه صادق . ولأن نبوة محمد عليه السلام يقتضي النسخ وهو باطل والا لزم البداء ، ولأن المأمور به إن كان حسنا قبح نسخه ، وان كان قبيحا قبح الأمر به . ولأن موسى عليه السلام إن بين دوام شرعه لم يجز نسخه وإلا لزم كذبه ولجاز في شرعكم ذلك ، وإن بين عدم دوامه وجب نقله لكون الدواعي متوفرة عليه ، ولأنه لو جاز خفائه لجاز في شرعكم ، وإن لم يبين واحدا منهما لزم التعبد بشرعه مرة واحدة هذا خلف ، ولأنه نقل عنه بالتواتر تمسكوا بالسبت أبدا . والجواب « 2 » : نعني بالتواتر إخبار قوم يحصل معه العلم ، ولا دور ، لأن العلم الحاصل ليس مما يبنى « 3 » على غيره بل هو علم ضروري ، وبالمعنى الذي عقلتم به حصول « 4 » المجموعية ، فاعقلوا مثله في حصول العلم ، على أنه طعن في الضروري فلا يسمع . ومنع استواء الطرفين والواسطة ، منع لما علم حصوله بالضرورة ، فإن كل طبقة تنقل عن أخرى موصوفة بالكثرة المفيدة للعلم ، وتغليط الحس تشكيك في
--> ( 1 ) الف : حين . ( 2 ) هذا جواب عن الاشكالات التي ابتدئت بقوله : فان قيل ، قبل صفحات . ( 3 ) ب : ينبني . ( 4 ) الف : حصوله .